لأنّ تغيير حرف واحد في الكلمة يعني تغييرًا لموقعها في المعجم؛ وقد أدرك الشّدياق أهمية ذلك، وكان يعدّه خللًا بيّنًا في التّرتيب 1 فعقد له بابًا خاصًا؛ وهو النّقد التّاسع، خلا ما ذكره مفرّقًا في مقدّمته؛ وهو كثير.
فمنه انتقاده المجد في (ع ل ل) 2 لأنّه أورد فيه قولهم: هو من عِلِّيَّةِ قومه، وعُلِّيَّتهم، وعِلْيَتِهم، وعِلِّيِّهم، وعُلِّيِّهم؛ وهو وصف له بالعلوّ والرِّفعة؛ فلا يخفى أنّ مكانه -على هذا المعنى - المعتلّ 3 كما فعل الجوهريّ4.
ومن ذلك أنّه أخذ عليه ذكره (الأليّ) وهو الكثير الأيمان - في (أل ي) وحقّه أن يذكر في (أل و) فإنّه ذكر فيه آلى بمعنى: أقسم، وليس في اليائي ما يناسب هذا المعنى5.
وأخذ الشِّدياق على المجد الاضطراب فيما ثماثل فاؤه وعينه؛ نحو: كَوْكَبٍ، وشَوْشَبٍ، قال: (ويلحق بذلك تخليطه فيما جاء على وزن(فَوْفَل) [هكذا] فإنّه أورد اللَّوْلَبَ في آخر مادّة (ل ب ب) ثمّ أورد المُلَوْلَب - بفتح لاميه للمرود - بعد مادة (ل وب) وأورد الكَوْكَبَ في مادّة على حدتها قبل (ك ل ب) وكان قياسه أن يوردها في آخر مادة (ك
1 الجاسوس 29.
2 ينظر: القاموس 1339.
3 ينظر: الجاسوس 288.
4 ينظر: الصِّحاح (علو) 6/2437.
5 ينظر: الجاسوس 292.