أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ 1،
وغيرها من الآيات2.
وهذا المفهوم الذي قصده الشيخ -رحمه الله- بهذا القول، هو عين ما ارتضاه أئمة التفسير ممن عرفوا بسلامة الاعتقاد. ودقة إيضاح المعاني التي تتضمنها الآيات.
أمثال الإمام ابن كثير3 -رحمه الله- الذي قال عند تفسيره لقوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا} 4.
يقول الله تعالى إخبارًا عن المشركين الذين عبدوا معه غيره، مع أنه هو المنعم المتفضل الخالق الرازق وحده لا شريك له، ومع هذا يعبدون من دونه من الأصنام والأنداد والأوثان ما لا يملك لهم رزقًا من السموات والأرض شيئًا؛ أي لا يقدر على إنزال مطر، ولا إنبات زرع ولاشجر. ولا يملكون ذلك لأنفسهم؛ أي ليس لهم ذلك، ولا يقدرون عليه لو أرادوه، ولهذا قال تعالى: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثَالَ} 5؛ أي لا تجعلوا له أندادًا وأشباهًا وأمثالًا، {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} 6 أي أنه يعلم ويشهد أنه لا إله إلا هو، وأنتم بجهلكم تشركون به غيره"7."
وخلاصة القول: إن الشيخ الأمين -رحمه الله- يستدل بهذه الصفة العظيمة، وثبوت تفرد الباري سبحانه بها على استحقاقه للألوهية وحده لا شريك له؛ إذ ليس من العقل في شيء أن يأكل الإنسان رزق ربه ويتقلب
1 سورة الذرايات، الآيات [56-58] .
2 أضواء البيان 3/322-323.
وأشار لهذا المعنى أيضًا في مواضع أخرى من تفسيره أضواء البيان.
(انظر مثلًا: 3/327، 7/666) .
3 هو الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي، أبو الفداء الدمشقي. ولد سنة (701?) في قرية من قرى الشام، وتوفي في دمشق سنة (774?) .
(انظر: شذرات الذهب 6/231-232. والأعلام 1/320) .
4 سورة النحل، الآية [73] .
5 سورة النحل، الآية [74] .
6 سورة النحل، الآية [74] .
7 تفسير القرآن العظيم 2/578.