كان الشيخ الأمين -رحمه الله - أديبا ضليعًا، شهد بذلك معاصروه من العلماء، وتلامذته. وهذا ما تراه جليا في كتبه.
يقول الشيخ محمد المجذوب:"إنّ الغزارة في محفوظ الشيخ من شعر العرب دليل قاطع على تذوقه إياه. ولابدّ للحافظ المتذوق أن تواتيه الموهبة على صياغته. وكذلك كان شيخنا -طيب الله مثواه-؛ فهو رهيف الحسّ، سريع التأثر بالكلمة البليغة. وقد سبق أن طالعنا بعض محاولاته الأولى، فلمحنا ما وراءها من استعداد للاندفاع، إلا أنّ انشغاله اليومي بالجوانب الأخرى قد أدى به إلى الانصراف عن الشعر الخالص"1.
وأخبرني ابنه عبد الله أن والده رحمه الله كان يحبّ الأدب، ويخصص يومًا في الأسبوع في أول زمن دراسته للأدب، ويقول:"نحن نحفظ الأدب لنستشهد به على لغة العرب."
وكان أحيانًا يأتي بأبيات قد يكون ظاهرها سمجًا، ويبيّن أنّ القصد ما فيها من اللغة. وكان دائمًا يكرر ذا البيت2:
ولولا الشعر بالعلماء يزري
لكنت اليوم أشعر من لبيد
وقد ذكر رحمه الله أبياتًا في آخر حياته تدلّ على قوته في الشعر، ذكر في أولها أنّ الشعر لاينبغي له. يقول رحمه الله:
1 علماء ومفكرون عرفتهم ص190.
2 هذا البيت ينسب للإمام الشافعي- رحمه الله- انظر سير أعلام النبلاء 10/72.