تعرض الشيخ الأمين -رحمه الله- لهذه المسألة، وأطال فيها النفس جدًا، وأكثر من الكلام فيها1؛ فذكر اختلاف العلماء في وفاته، ثم سرد أدلة من قال بأنه حيّ، وناقش أدلتهم، ورد عليها، ورجح -رحمه الله- وفاته بعدة براهين وحجج قوية؛ فقال -رحمه الله-:"اعلم أن العلماء اختلفوا في الخضر: هل هو حي إلى الآن، أو هو غير حي، بل ممن مات فيما مضى من الزمان؟ فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه حيّ، وأنه شرب من عين تسمى عين الحياة. وممن نصر القول بحياته: القرطبي، في تفسيره2، والنووي في شرح مسلم3وغيره، وابن الصلاح4، والنقاش5، وغيرهم. قال ابن عطية: وأطنب النقاش في هذا المعنى؛ يعني حياة الخضر وبقاءه إلى يوم القيامة، وذكر في كتابه أشياء كثيرة عن علي بن أبي طالب وغيره، وكلها لا تقوم على ساق. انتهى بواسطة نقل القرطبي في تفسيره6"7.
1 كتب عن هذه المسألة ما لايقل عن ست عشرة صفحة من تفسيره.
2 انظر الجامع لأحكام القرآن 11/29.
3 انظر شرح النووي على مسلم 15/135.
4 هو الحافظ تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الكردي. من أشهر مؤلفاته كتابه في علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح. ولد سنة (577) ، وتوفي سنة (643هـ) . (انظر: سير أعلام النبلاء 23/140. والبداية والنهاية 13/179.
5 هو الحافظ محمد بن علي بن عمر بن مهدي الأصبهاني الخليلي أبو سعيد النقاش. محدث حافظ، توفي سنة (414هـ) . (انظر: سير أعلام النبلاء 17/307. وشذرات الذهب 3/201) .
6 انظر الجامع لأحكام القرآن 11/29.
7 أضواء البيان 4/163.