فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 590

المبحث الثالث: الهداية

الهداية نوعان: هداية دلالة على الحقّ وإرشاد؛ وهي لجميع الخلق، وهي التي يقدر عليها الرسل وأتباعهم، قال الله تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} 1. وهداية توفيق وتثبيت من الله منة منه وفضلا لعباده المتقين؛ وهي التي لايقدر عليها إلا الله، قال تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} 2"3."

وقد أوضح الشيخ الأمين -رحمه الله- نوعي الهداية، فقال -رحمه الله-:"إنّ الهدى يستعمل في القرآن استعمالين؛ أحدهما عام، والثاني خاص. أما الهدى العام فمعناه إبانة طريق الحقّ وإيضاح المحجة سواء سلكها المبين له أم لا. ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} 4؛ أي بينا لهم طريق الحقّ على لسان نبينا صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، مع أنهم لم يسلكوها، بدليل قوله عز وجل {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} 5."

ومنه أيضا قوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} 6 أي بينا له طريق الخير والشرّ، بدليل {إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} 7.

1 سورة الرعد، الآية [7] .

2 سورة القصص، الآية [56] .

3 انظر الجامع لأحكام القرآن 1/112-113.

4 سورة فصلت، الآية [17] .

5 سورة فصلت، الآية [17] .

6 سورة الإنسان، الآية [3] .

7 سورة الإنسان، الآية [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت