المطلب الأول: براهين البعث
تمهيد:
البعث لغة: يقال: بعثه وابتعثه، بمعنى أرسله فانبعث. وقولهم: كنت في بعث فلان: أي في جيشه الذي بُعث معه. والبعوث: الجيوش. وبعثتُ الناقة: أثرتها. وبعثه من منامه: أي أهبّه. وبعث الموتى: نشرهم ليوم البعث1.
قال الشيخ الأمين -رحمه الله-:"والبعث: التحريك من سكون؛ فيشمل بعث النائم والميت وغير ذلك"2.
والبعث اصطلاحًا: أن يبعث الله تعالى الموتى من القبور بأن يجمع أجزاءهم الأصلية، ويعيد الأرواح إليها3؛ لقوله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} 4.
قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-، عند تفسير قوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ} 5: (أي يعيدهم بعد ما صاروا في قبورهم رمما، ويوجدهم بعد العدم) 6.
فالإيمان بالبعث أصل سعادة الفرد والمجتمع: فإنّ الإنسان إذا آمن بأنّ الله تعالى سيبعث الخلق بعد موتهم فيحاسبهم، ويجازيهم على أعمالهم؛
1 الصحاح للجوهري 1/273. وانظر المفردات للراغب الأصفهاني ص51.
2 أضواء البيان 4/23.
3 لوامع الأنوار البهية 2/157.
4 سورة يس، الآية [79] .
5 سورة الحج، الآية [7] .
6 تفسير القرآن العظيم 3/408.