فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 590

فيستدلوا بذلك على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده"1."

وبهذا يتبين أن إنزال الله تعالى للمطر بكمية مقدرة، فيها مصلحة شاملة لكل ما هو حي دليل على ألوهيته وعظمته؛ فإن القدرة على إنزال الماء من أقوى الأدلة على أنه لا معبود سواه.

رابعًا: إحياء الأرض:

من البراهين الكونية الدالة على استحقاق الله للعبادة وحده: إحياء الأرض، وإنبات النبات الذي امتن الله به على عباده.

وقد أوضح الشيخ -رحمه الله- هذا البرهان بأسلوب السؤال والجواب؛ حيث قال -رحمه الله-:"وإيضاح هذا البرهان باختصار أن قوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} 2 أمر من الله تعالى لكل إنسان مكلف أن ينظر ويتأمل في طعامه؛ كالخبز الذي يأكله، ويعيش به، من خلق الماء الذي كان سببًا لنباته: هل يقدر أحد غير الله أن يخلقه؟ الجواب: لا. ثم هب أن الماء قد خلق بالفعل، هل يقدر أحد غير الله أن ينزله إلى الأرض على هذا الوجه الذي يحصل به النفع من غير ضرر، بإنزاله على الأرض رشا صغيرًا حتى تروي به الأرض تدريجًا من غير أن يحصل به هدم ولا غرق؛ كما قال تعالى: {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ} 3 الجواب: لا. ثم هب أن الماء قد خلق فعلًا، وأنزل في الأرض على ذلك الوجه الأتم الأكمل، هل يقدر أحد غير الله أن يشق الأرض ويخرج منها مسمار النبات4 الجواب: لا. ثم لعله: هب أن النبات خرج من الأرض، وانشقت عنه،"

1 تيسير الكريم الرحمن 4/216.

2 سورة عبس، الآية [24] .

3 سورة الروم، الآية [48] .

4 أي عِرق النبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت