فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 590

سابعًا: جريان السفن:

من آيات الله الباهرة الدالة على عظمته وقدرته وأنه المعبود وحده: جريان السفن على ظهر البحر، وتسخيرها للناس؛ فتعبر بهم المحيطات، وتنقل أثقالهم إلى بلاد بعيدة بيسر وسهولة وأمان، محفوظة -بحفظ الله سبحانه- من الأخطار.

وهذه الآية الكونية برهان عظيم على أن الخالق القادر هو الله سبحانه وتعالى، وهو المستحق لأن يعبد وحده، ولا يشرك معه شيء من مخلوقاته.

وقد أوضح الشيخ الأمين -رحمه الله- هذا البرهان عند تفسيره لقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ} 1؛ فقال:"أي من علاماته الدالة على قدرته واستحقاقه للعبادة وحده: الجواري؛ وهي السفن، واحدتها جارية، ومنه قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} 2؛ يعني سفينة نوح، وسميت جارية: لأنها تجري في البحر ... وماتضمنته هذه الآية الكريمة من أن جريان السفن في البحر من آياته تعالى الدالة على كمال قدرته، جاء موضحًا في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِوَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَوَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَإِلآ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} 3، وقوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} 4، وقوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ"

1 سورة الشورى، الآية [32] .

2 سورة الحاقة، الآية [11] .

3 سورة يس، الآيات [41-44] .

4 سورة العنكبوت، الآية [15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت