تكييف. وهذا هو المذهب الحقّ الذي تدلّ عليه نصوص الوحي المثبتة للصفات؛ لأنّ المنهج والطريقة في ذلك واضحة لم يدعنا الله تعالى فيها لعقولنا حين قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} 1؛ فالصفات ثابتة، وأما الكيفية فمنفية؛ إذ كيف نعرف كيفية صفته سبحانه، ونحن لم نعلم كيفية ذاته تعالى الله عما قاله المبطلون علوًا كبيرًا.
فالشيخ -رحمه الله- ينطلق في كلامه من الكتاب والسنة، ومن مفهوم السلف الصالح؛ الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان.
سئل الإمام مالك -رحمه الله- عن الاستواء، فقال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) 2.
وقال الأوزاعي -رحمه الله-: (كنا والتابعون متوافرون نقول: إنّ الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته جلّ وعلا) 3.
وقال الشيخ أبو نصر السجزي4: (وأئمتنا؛ كسفيان الثوري5، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة6، وحماد بن سلمة7، وحماد بن
1 سورة الشورى، الآية [11] .
2 تقدم تخريجه.
3 الأسماء والصفات للبيهقي ص515.
4هو الإمام الحافظ شيخ السنة أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي السجستاني. توفي سنة (444?) . (انظر: سير أعلام النبلاء17/654.وشذرات الذهب 3/271.
5 تقدمت ترجمته.
6 هو الإمام سفيان بن عيينة بن ميمون، مولى محمد بن مزاحم الهلالي الكوفي، ثم المكي. حافظ العصر، وأحد أئمة الحديث. ولد سنة (107) ، وتوفي سنة (198?) .
(انظر: سير أعلام النبلاء 8/454. وشذرات الذهب 1/354) .
7 هو الإمام حماد بن سلمة بن دينار البصري، من كبار المحدثين، توفي سنة (167?) . (انظر: سير أعلام النبلاء 7/444. وشذرات الذهب 1/262) .