فهؤلاء الثلاثة موكلون بما فيه حياة الإنسان.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة.."1.
ويجب الإيمان إجمالًا بمن لم يرد تعيينه باسمه المخصوص، ولا تعيين نوعه المخصوص2.
وقد أشار الأمين -رحمه الله- إلى بعض وظائف الملائكة؛ فقال:"الملائكة يرسلها الله في شؤون وأمور مختلف، ولذا عبر عنها بالمقسمات، ويدل لهذا قوله تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} 3؛ فمنهم من يرسل لتسخير المطر والريح، ومنهم من يرسل لكتابة الأعمال، ومنهم من يرسل لقبض الأرواح، ومنهم من يرسل لإهلاك الأمم؛ كما وقع لقوم صالح"4.
ثم تطرق -رحمه الله- إلى ذكر الملائكة الموكلين بكتابة أقوال بني آدم، فقال -رحمه الله- عند تفسير قوله تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} 5:"والمتلقيان هما الملكان اللذان يكتبان أعمال الإنسان. وقد دلت الآية الكريمة على أن مقعد أحدهما عن يمينه، ومقعد الآخر عن شماله.... وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ} : أي ما ينطق بنطق، ولا يتكلم بكلام {إلاّ لَدَيْهِ} : أي: إلا والحال أن عنده رقيبًا؛ أي ملكًا مراقبًا لأعماله، حافظًا لها، شاهدًا عليها، لا يفوته منها شيء. {عَتِيدٌ} : أي حاضر، ليس"
1 أخرجه مسلم في صحيحه 1/534.
2 انظر: إغاثة اللهفان 2/127. وشرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد الصالح العثيمين -مخطوط- ق33. والكواشف الجلية ص36.
3 سورة النازعات، الآية [5] .
4 أضواء البيان 7/661. وانظر المصدر نفسه 3/274.
وذكر هذا الكلام في الشريط رقم [4] ، من سورة الأنعام، عند تفسير قوله تعالى: {ولا أقول لكم إني ملك} . (سورة الأنعام، الآية [5] ) .
5 سورة ق، الآية [18] .