فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 590

وحده، حيث أفرد ذلك بقوله: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ} إلى قوله: {قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} 1. وقوله تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ} 2، ثم بين أن ذلك بتكذيب هود وحده، حيث أفرده بقوله: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ} 3. ونحو ذلك في قوله تعالى، في قصة صالح وقومه، ولوط وقومه، وشعيب وأصحاب الأيكة، كما هو معلوم، وهو واضح لا خفاء فيه. ويزيده إيضاحًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنا معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد."4؛ يعني أنهم كلهم متفقون في الأصول، وإن اختلفت شرائعهم في بعض الفروع"5."

وفي موضع آخر أشار الشيخ الأمين -رحمه الله- إلى أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم هو أشد الأنبياء احتياطًا في حماية جناب التوحيد الذي هو أصل دعوة الرسل. فقال -رحمه الله-:"فإخلاص العبادة لله وحده هو دعوة عامة الرسل، وأشدهم فيه احتياطًا خاتمهم صلى الله عليه وسلم ولذا منع بعض الأمور التي كانت مباحة عندهم احتياطًا في توحيد الله في عبادته جلّ وعلا؛ فالسجود لمخلوق في شريعته السمحة كفر بالله تعالى مع أنه كان جائزًا في شرع غيره من الرسل عليهم الصلاة"

1 سورة الشعراء، الآيتان [106-117] .

2 سورة الشعراء، الآية [123] .

3 سورة الشعراء، الآية [124] .

4 مروي عن أبي هريرة من طرق متعددة، وبألفاظ متقاربة؛ رواه البخاري في الصحيح 4/142. ومسلم في الصحيح 4/1837. والعَلاَّت جمع علّة وهي الضرة فهم بنو رجل واحد من نسوة شتى. انظر (النهاية في غريب الحديث والأثر 3/291) .

وقال ابن حجر -في معنى الحديث-:"إن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع. وقيل: المراد أن أزمنتهم مختلفة". فتح الباري (6/489) .

5 أضواء البيان 7/827-828.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت