فقال -رحمه الله-:"الذي يظهر لي رجحانه بالدليل في هذه المسالة أن الخضر ليس بحيّ، بل توفي، وذلك لعدة أدلة:"
الأول: ظاهر عموم قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} 1؛ فقوله: {لِبَشَرٍ} نكرة في سياق النفي، فهي تعم كل البشر، فيلزم من ذلك نفي الخلد عن كل بشر من قبله، والخضر بشر من قبله، فلو كان شرب من عين الحياة وصار خالدًا إلى يوم القيامة لكان الله قد جعل لذلك البشر الذي هو الخضر من قبله الخلد.
الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"2.. أي: لا تقع عبادة لك في الأرض. فاعلم أن ذلك النفي يشمل بعمومه وجود الخضر حيًا في الأرض؛ لأنه على تقدير وجوده حيًا في الأرض فإن الله يعبد في الأرض، ولو على فرض هلاك تلك العصابة من أهل الإسلام؛ لأن الخضر ما دام حيًا فهو يعبد الله في الأرض ...
الثالث: إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه على رأس مائة سنة من الليلة التي تكلم فيها بالحديث لم يبق على وجه الأرض أحد ممن هو عليها تلك الليلة. فلو كان الخضر حيًا في الأرض لما تأخر بعد المائة المذكورة"3."
ثم ساق الشيخ الأمين -رحمه الله- عدة روايات لهذا الحديث؛ منها ما رواه ابن عمر:"أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لايبقى ممن هو على ظهرها أحد"4، ومنها ما رواه أبو سعيد الخدري:"لا تأتي مائة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم"5.
1 سورة الأنبياء، الآية [34] .
2 أخرجه مسلم في صحيحه 3/1384.
3 أضواء البيان 4/164-166.
4 أخرجه مسلم 4/1965.
5 أخرجه مسلم 4/1967.