الله قلوبهم للتقوى؛ أي أخلصها لها، وأن لهم بذلك عند الله المغفرة والأجر العظيم، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} 1"2."
وأنكر -رحمه الله- ما يحصل عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم من رفع الأصوات وعدم السكينة، مبينًا أن احترام رسول الله صلى الله عليه وسلم وخفض الأصوات عند السلام عليه يكون في حياته وبعد مماته؛ فقال -رحمه الله-:"ومعلوم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كحرمته في أيام حياته، وبه تعلم أن ماجرت به العادة اليوم من اجتماع الناس عند قبره صلى الله عليه وسلم وهم في صخب ولغط، وأصواتهم مرتفعة ارتفاعًا مزعجًا كله لا يجوز، ولا يليق، وإقرارهم عليه من المنكر3. وقد شدد عمر رضي الله عنه النكير على رجلين رفعا أصواتهما في مسجده صلى الله عليه وسلم, وقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربًا4"5.
وأنكر الشيخ الأمين -رحمه الله- أيضًا على من يضع يده اليمنى على اليسرى حال السلام عليه صلى الله عليه وسلم, فقال -رحمه الله-:"فلا ينبغي للمُسَلِّم عليه صلى الله عليه وسلم أن يضع يده اليمنى على اليسرى كهيئة المصلي؛ لأن هيئة الصلاة داخلة في جملتها، فينبغي أن تكون خالصة"
1 سورة الحجرات، الآية [3] .
2 أضواء البيان 7/616.
3 وقد أشار إلى ذلك الإمام ابن القيم -رحمه الله- بقوله:
أو لم يقل من قبلكم للرافعي
الأصوات حول القبر بالنكران
لا ترفعوا الأصوات حرمة عبده
ميتًا كحرمته لدى الحيوان
(انظر: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم 2/157) .
4 صحيح البخاري، ك الصلاة 1/93.
5 أضواء البيان 7/617.