رضي الله عنه _ أنه قال، لما توفي صلى الله عليه وسلم:"بأبي أنت وأمي، والله لا يجمع الله عليك موتتين؛ أما الموتة التي كتب الله عليك فقد متها. وقال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات"1، واستدل على ذلك بالقرآن، ورجع إليه جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وأما الحياة التي أثبتها الله للشهداء في القرآن، وحياته صلى الله عليه وسلم التي ثبتت في الحديث أنه يرد بها السلام على من سلم عليه2؛ فكلتاهما حياة برزخية ليست معقولة لأهل الدنيا؛ أما في الشهداء فقد نص تعالى على ذلك بقوله: {وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ} 3، وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم تجعل أرواحهم في حواصل طيور خضر ترتع في الجنة، وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش، فهم يتنعمون بذلك4وأما ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من أنه لا يسلم عليه أحد إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام، وأن الله وَكَّلَ ملائكة يبلغون سلام أمته5؛ فإن تلك الحياة أيضًا لايعقل حقيقتها أهل الدنيا؛ لأنها ثابتة له صلى الله عليه وسلم, مع أن روحه الكريمة في أعلى عليين مع الرفيق الأعلى فوق أرواح الشهداء، فتعلق هذه الروح الطاهرة التي هي في أعلى عليين بهذا البدن الشريف الذي لا تأكله الأرض يعلم الله حقيقتها ولا يعلمها الخلق، كما قال في جنس ذلك: {وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ} 6"7."
1 انظر صحيح البخاري 4/194.
2 انظر سنن أبي داود 2/534. وقال النووي (في رياض الصالحين ص530-531) :"بإسناد صحيح"، وقال الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح (1/291) :"وإسناده حسن".
3 سورة البقرة، الآية [154] .
4 انظر صحيح مسلم 3/1503.
5 أخرجه الدارمي في سننه 2/409. وقال الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح (1/291) :"وإسناده صحيح. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي".
6 سورة البقرة، الآية [154] .
7 دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب -الملحق بأضواء البيان 10/29-30.