سبحانه وتعالى ليلًا من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء، ووصل إلى سدرة المنتهى.
قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} 1.
وقد اختلف في كيفية الإسراء: هل هو بالروح، أم بالروح والجسد معًا؟ وهل كان ذلك يقظة أم منامًا2؟.
وقد أشار الشيخ الأمين -رحمه الله- إلى هذا الاختلاف، ورجح أنه بجسده وروحه، يقظة لا منامًا. وقد ذكر عدة مرجحات، فقال -رحمه الله-:"ظاهر القرآن يدل على أنه بروحه وجسده صلى الله عليه وسلم, يقظة لامنامًا؛ لأنه قال: {بعبده} ، والعبد عبارة عن مجموع الروح والجسد، ولأنه قال: {سبحان} ، والتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام، فلو كان منامًا لم يكن له كبير شأن حتى يتعجب منه. ويؤيده قوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} 3؛ لأن البصر من آلات الذات لا الروح، وقوله هنا: {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} 4. ومن أوضح الأدلة القرآنية على ذلك: قوله جل وعلا: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} 5؛ فإنه رؤيا عين يقظة، لا رؤيا منام، كما صح عن ابن عباس وغيره. ومن الأدلة الواضحة على ذلك: أنها لو كانت رؤيا منام لما كانت فتنة ولا سببًا لتكذيب قريش؛ لأن رؤيا المنام ليست محل إنكار؛ لأن المنام قد يرى فيه ما لايصح، فالذي جعله الله فتنة هو ما رآه بعينه من الغرائب والعجائب، فزعم المشركون أن من ادعى رؤية ذلك بعينه فهو كاذب لا"
1 سورة الإسراء، الآية [1] .
2 راجع فتح الباري 7/237. وشرح الطحاوي ص245.
3 سورة النجم، الآية [17] .
4 سورة الإسراء، الآية [1] .
5 سورة الإسراء، الآية [60] .