البرهان الأول: خلق الناس
استدلّ الشيخ الأمين -رحمه الله- على أنّ من خلق الناس من العدم قادر على إعادتهم بعد فنائهم؛ حيث قال -رحمه الله-:"خلق الناس أولًا المشار إليه بقوله: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} 1، لأنّ الإيجاد الأول أعظم برهان على الإيجاد الثاني."
وقد أوضح ذلك في آيات كثيرة كقوله: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} الآية2، وقوله: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} 3، وكقوله: {فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة} 4، وقوله: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة} 5، وقوله: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ} الآية6، وكقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} 7، وكقوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى} 8. ولذا ذكر تعالى أنّ من أنكر البعث فقد نسي الإيجاد الأول؛ كما في قوله: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ} الآية9، وقوله: {وَيَقُولُ الإنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلا يَذْكُرُ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} 10.
1 سورة البقرة، الآية [21] .
2 سورة الروم، الآية [27] .
3 سورة الأنبياء، الآية [104] .
4 سورة الإسراء، الآية [51] .
5 سورة يس، الآية [79] .
6 سورة ق، الآية [15] .
7 سورة الحج، الآية [5] .
8 سورة الواقعة، الآية [62] .
9 سورة يس، الآية [78] .
10 سورة مريم، الآيتان [66-67] .