فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 590

فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار ضجيجًا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا"1."

ثم قال -رحمه الله-:"إن حديث جابر المذكور يعتضد بظاهر القرآن وبالآيات الأخر التي استدل بها ابن عباس"2.

أما الدليل الرابع: فقد استدلّ -رحمه الله- بآثار جاءت عن علماء السلف رضي الله عنهم، كلهم يقولون: إنه ورود دخول3. وختم كلامه -رحمه الله- بالردّ على أدلة من منع الدخول؛ فقال -رحمه الله-:"وأجاب من قال بأنّ الورود في الآية: الدخول عن قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} 4؛ بأنهم مبعدون عن عذابها والآمها، فلا ينافي ذلك ورودهم إياها من غير شعورهم بألم ولا حرّ منها ... وأجابوا عن الاستدلال بحديث"الحمى من فيح جهنم"بالقول بموجبه، قالوا: الحديث حقّ صحيح، ولكنه لا دليل فيه لمحلّ النزاع؛ لأنّ السياق صريح في أنّ الكلام في النار في الآخرة، وليس في حرارة منها في الدنيا؛ لأنّ أول الكلام قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا} إلى أن قال: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا} 5؛ فدل على أنّ كلّ ذلك في الآخرة لا في الدنيا كما ترى6."

1 أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3/329 باختلاف يسير. وقال الشيخ الأمين عن إسناده:"لا يقل عن درجة الحسن" (انظر أضواء البيان 4/351) .

قال الشيخ الألباني: (عن أبي سمية، عنه. وأبوسمية مجهول كما قال الذهبي. وقد صححه هو والحاكم، وفيه نظر ليس هذا موضع بيانه) . (كلمة الإخلاص لابن رجب ص41، بتحقيق محمد ناصر الدين الألباني) .

2 أضواء البيان 4/352.

3 انظر أضواء البيان 4/352. وتفسير القرآن العظيم 3/132-133.

وهذه الآثار عن خالد بن معدان، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه، وأبي ميسرة، وعبد الله بن المبارك، عن الحسن البصري؛ كلهم يقولون: إنه ورود دخول.

4 سورة الأنبياء، الآية [101] .

5 سورة مريم، الآيات [68-72] .

6 أضواء البيان 4/352. وانظر هذا المبحث في دفع إيهام الاضطراب -الملحق بأضواء البيان 10/192-193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت