ومما قاله -رحمه الله-:"وقد ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم -أنه قال في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} 1؛ الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم2. وذلك هو أحد القولين في قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} 3."
وقد تواترت الأحاديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أنّ المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم. وتحقيق المسألة: أنّ رؤية الله جل وعلا بالأبصار جائزة عقلًا في الدنيا والآخرة. ومن أعظم الأدلة على جوازها عقلًا في دار الدنيا: قول موسى: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} 4؛ لأنّ موسى لا يخفى عليه الجائز والمستحيل في حق الله تعالى. وأما شرعًا: فهي جائزة وواقعة في الآخرة؛ كما دلت عليه الآيات المذكورة، وتواترت به الأحاديث الصحاح. وأما في الدنيا: فممنوعة شرعًا كما تدلّ عليه آية"الأعراف"5 هذه، وحديث:"إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا"67.
1 سورة يونس، الآية [26] .
2 قال البيهقي -رحمه الله-: هذا تفسير استفاض واشتهر فيما بين الصحابة والتابعين، ومثله لايقال إلا بالتوقيف (انظر لوامع الأنوار البهية 2/242) .
وقد أخرج مسلم عن صهيب رضي الله عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دخل أهل الجنة، الجنة قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم عزّ وجلّ. ثمّ تلا هذه الآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ". (صحيح مسلم 1/163) .
3 سورة ق، الآية [35] .
انظر في تفسير هذه الآية: الرد على الجهمية للدارمي ص62.
4 سورة الأعراف، الآية [143] .
5 قوله تعالى:"قال لن تراني". (الأعراف، 143) .
6 لم أجده بهذا اللفظ. وهو في مسلم 4/2245 وسنن الترمذي (4/508) بلفظ:"إنه لن ير أحد منكم ربه حتى يموت". وقال:"حديث حسن صحيح".
7 أضواء البيان 2/332. وانظر المصدر نفسه 3/262، 401، 4/199، 7/654. ودفع إيهام الاضطراب -الملحق بأضواء البيان 10/122، 312. وآداب البحث والمناظرة 2/51، وتفسير سورة النور ص141، 157- جمع د/عبد الله قادري.