عليه وسلم:"لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير". قيل له: ففيم يعمل العاملون؟ قال:"كلّ ميسر لما خلق له"1"2."
وقال -رحمه الله- أيضا:"فهو سبحانه قد كتب على كلّ واحد من الناس ما هو واقع به من شقاء أو سعادة، وخير أو شرّ قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة3"4.
أما مرتبة المشيئة: فقد تحدث عنها الشيخ الأمين -رحمه الله- عند قوله تعالى: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} 5، فقال:"وقوله في هذه الآية الكريمة: {تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ} يدلّ على أنّ مايعرض للعبد من غفلة ومعصية إنما هو بمشيئة الله تعالى؛ إذ لايقع شيء البتة كائنا ما كان إلا بمشيئته الكونية القدرية جل وعلا {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه..} الآية6، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} 7، {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} 8، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} 9، {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِ..} الآية10، {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} 11، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنّ كلّ شيء من خير وشرّ لا يقع إلا بمشيئة خالق السموات والأرض"12.
1 صحيح مسلم 4/2040-2041.
2 معارج الصعود ص251.
3 راجع صحيح مسلم 4/2042-2044.
4 معارج الصعود ص302. وانظر أضواء البيان 3/268.
5 سورة الكهف، الآية [28] .
6 سورة الإنسان، الآية [30] .
7 سورة الأنعام، الآية [107] .
8 سورة السجدة، الآية [13] .
9 سورة الأنعام، الآية [35] .
10 سورة البقرة، الآية [7] .
11 سورة الأنعام، الآية [25] .
12 أضواء البيان 4/90.