فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 590

والقلب هو موضع الإيمان، والجوارح تبع له؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"1"2."

ثمّ ذكر الشيخ الأمين -رحمه الله- أنّ للعمل الصالح ثلاثة شروط لابدّ من توفرها حتى يسمى إيمانا؛ فقال -رحمه الله-:"لا يكون العمل صالحا إلا إذا اجتمعت فيه ثلاثة أمور:"

الأول: أن يكون مطابقا للشرع؛ لأنه لا يقبل عمل غير مطابق لما شرع الله تعالى: كما قال جلّ وعلا: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} 3.

الثاني: أن يكون العمل مخلصا لله تعالى: بأن قصد به صاحبه وجه الله، ونقاه من شوائب إرادة المخلوقين؛ كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} 4.

الثالث: أن يكون العمل مبنيا على أساس العقيدة الصحيحة؛ لأنها للعمل كالأساس للبناء، ولذلك قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} 5؛ فقدم الإيمان الذي هو العقيدة الصالحة على العمل"6."

وبهذه الشروط الثلاثة التي ذكرها الشيخ الأمين -رحمه الله- يستحقّ أن يسمى العمل إيمانا؛ لأنه تحقق فيه تجريد العبادة لله وحده سبحانه وتعالى، وتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

1 أخرجه البخاري في صحيحه 1/19.

2 تفسير سورة النور ص 194. جمع د/عبد الله قادري.

3 سورة الشورى، الآية [21] .

4 سورة البينة، الآية [5] .

5 سورة الكهف، الآية [107] .

6 معارج الصعود ص83. وانظر تفسير سورة النور ص194، جمع د/عبد الله قادري. والمعين والزاد ص67 وأضواء البيان 3/352-353. وقد أشار لهذه الشروط شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في العبودية ص170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت