أما اجتناب الكبائر: فهو مكفر للصغائر؛ كما ذكر الشيخ الأمين -رحمه الله- عند قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ} 1؛ فقال:"وأظهر الأقوال في قوله: {إِلاَّ اللَّمَمَ} : أنّ المراد باللمم صغائر الذنوب. ومن أوضح الآيات القرآنية في ذلك قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} الآية2؛ فدلت على أنّ اجتناب الكبائر سبب لغفران الصغائر، وخير ما يفسر به القرآن القرآن. ويدلّ لهذا حديث ابن عباس الثابت في الصحيح، قال: ما رأيت شيئًا باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لامحالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه"3"4.
أما حكم صاحب الكبيرة: فلم أجد الشيخ الأمين -رحمه الله- تكلم عليه كلاما صريحا، وإنما أشار في مواضع من تفسيره إلى أنّ أهل الكبائر لايخلدون في النار يوم القيامة؛ من ذلك ماذكره عند تفسير قوله تعالى: {كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} 5 من أنّ الوعيد للكفار لايتخلف، أما العصاة فلا يمتنع إخلافه6، وذكر -رحمه الله- عذاب الكفار، فقال:"وليس فيه تطهير ولا تمحيص لهم، بخلاف عصاة المسلمين فإنهم وإن عذبوا فسيصيرون إلى الجنة بعد ذلك العذاب."
"فليس المقصود بعذابهم مجرد الإهانة، بل ليؤولوا بعده إلى الرحمة ودار"
1 سورة النجم، الآية [32] .
2 سورة النساء، الآية [31] .
3 أخرجه مسلم في صحيحه 4/2046.
4 أضواء البيان 7/196.
5 سورة ق، الآية [14] .
6 انظر أضواء البيان 7/646.