فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 983

الذي قاله صاحب الفصوص1وطائفة الاتحاد الكفار2.

وقال قائلون بالجبر: لا شك أن الخلق معبدون بجريان الأقدار عليهم. يريدون أن ذلك هو المقصود بالآية، كما سيأتي حكاية هذا من غيرهم.

والعبادة- /وإن كانت/3 أقصى غاية الذل والخضوع مطلقًا4كما في كقوله:

= الثالث: الحلول العام: وهو ما ذكر لطائفة الجهمية المتقدين: أن الله بذاته في كل مكان.

الرابع: الاتحاد العام: وهو قول الملاحدة الذين يزعمون أنمه تعالى عين وجود الكائنات، كابن عربي وابين سبعين وابن الفارض والتلمساني وأتباعهم. وهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى.

[مجموع فتاوى شيخ الإسلام 12/171، 172، 112، 115، 124؛] .

والمقصود هنا هو القسم الرابع (الاتحاد العام) أي أن من فسر الآية بمعنى لتجري أفعالهم على مقتضى إرادتي، إنما أدخل البر والفاجر ضمن عباد الرحمن على معنى جريان الإرادة الكونية القدرية، لا على معنى الاتحاد العام الذي لا يفرق أصحابه بين وجود الخالق ووجود المخلوق، فيكون الخالق عين المخلوقات، بحيث أن من عبد الأصنام والأشجار فقد عبد الله على قولهم الفاسد. ويريد المصنف: أن من فسر الآية يبمعنى (لتجري أفعالهم على مقتضى إرادتي) فقد جعل عابد الأصنام والشيطان عبادًا للرحمن. وإنما أدخلهم ضمن عباد الرحمن على معنى جريان الإرادة الكونية القدرية، لا بمعنى أن الله بذاته في كل مكان.

1 الفصوص: هو كتاب"فصوص الحكم"لمحي الدين، أبي بكر محمد بن علي بن محمد، بن عربي الصوفي. وقد تقدم ذكر نوع الحلول والاتحاد الذي أورده في هذا الكتاب. ومما قاله في ذلك:

فأنت عبد وأنت رب ... لمن له فيه أنت عبد

وقال أيضًا:

فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن ... فما ثم موصول وما ثم بائن

انظر: شرح الشيخ عبد الرزاق التلمساني على"فصوص الحكم"لمحيي الدين أبو بكر ابن عربي الصوفي، ط/2، 1386هـ - 1966م، شركة ومطبعة البابي الحلبي وأولاده بمصر. ص118، 119. وانظر أبياته في الحلول أيضًا الصفحات: 11، 14، 33، 114، 122.

2 انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام 2/123- 124.

3 في المطبوع (وإن كانت لغة: أقصى) .

4 الصحاح للجوهري 2/503، تهذيب اللغة للأزهري 2/234، لسان العرب 3/272، مادة (عبد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت