وصفاته؛ فهو الظالم الغاش لعباد الله، لأنه يدعوهم إلى ضلالة. نعوذ بالله من جهد البلاء1، ودرك الشقاء وسوء القضاء2، وشماتة الأعداء3.
ونذكر ما قام به الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. فإنه/قد/4 نشأ في أناس قد اندرس فيهم معالم الدين، ووقع فيهم من الشرك والبدع ما عمَّ وطم في كثير من البلاد، إلا بقايا متمسكين بالدين، يعلمهم الله تعالى. وأما الأكثرون، فعاد المعروف بينهم منكرا، والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة. نشأ على هذا الصغير، وهرم عليه الكبير. ففتح الله بصيرة شيخ الإسلام، بتوحيد الله الذي بعث به رسله وأنبيائه. فعرف الناس ما في كتاب ربهم من أدلة توحيده الذي خلقهم له، وما حرمه/الله/5 عليهم من الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه6؛ فقال لهم ما قاله المرسلون لأممهم {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ} 7.
1 جهد البلاء: هو كل ما أصاب المرء من شدة مشقة، ما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه. فتح الباري 11/153.
2 المراد بالقضاء هنا: المقضي. لأن حكم الله كله حسن لا سوء فيه.
3 شماتة الأعداء: ما ينكأ القلب ويبلغ من النفس أشد مبلغ. فتح الباري 11/153.
قال ابن الأثير: الشماتة: فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه. النهاية لابن الأثير 2/499.
وأصل هذا لدعاء: حديث في أدعية المصطفى صلى الله عليه وسلم التي كان يتعوذ بها، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء وشماتة الأعداء". صحيح البخاري مع الفتح 11/153، الدعوات، باب التعوذ من جهد البلاء. سنن النسائي 8/269، الاستعاذة، باب الاستعاذة، من سوء القضاء.
4 ساقط في المطبوع.
5 ساقط في المطبوع.
6 وهذا قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا} [النساء:116] .
7 سورة آل عمران الآية"32".