وقد نص على ذلك الأئمة الأربعة، أنه يستقبل القبلة للدعاء، حتى لا يدعو عند القبر، فإن الدعاء عبادة1.
وبالجملة فإن الميت قد انقطع عمله، فهو محتاج إلى من يدعو له، ولهذا شرع في الصلاة عليه من الدعاء ما لم يشرع/ مثله/2 للحي. ومقصود الصلاة على الميت الاستغفار والدعاء له3؛ وكذلك الزيارة مقصودها الدعاء للميت والإحسان إليه، وتذكير الآخرة؛ فبدل أهل البدع والشرك قولا غير الذي قيل لهم، فبدلوا الدعاء له4 بدعائه نفسه، والشفاعة له بالاستشفاع به؛ والزيارة التي شرعت إحسانا إلى الميت وإلى الزائر، بسؤال الميت والإقسام به على الله، وتخصيص تلك البقعة بالدعاء الذي هو محض العبادة، وحضور القلب عندها وخشوعه أعظم منه في المساجد.
ثم ذكر حديث أنواط، ثم قال: فإذا كان اتخاذ الشجرة لتعليق الأسلحة والعكوف /حولها/5 اتخاذ إله مع الله، وهم لا يعبدونها، و/لا/6 يسألونها، فما الظن بالعكوف حول القبر ودعائه، والدعاء به وأي نسبة للفتنة بشجرة إلى الفتنة بالقبر، لو
1 هذه إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم:"الدعاء هو العبادة"وقد تقدم تخريجه في ص 310. وهو موجود في أصل النص في الإغاثة 1/314.
2 ساقطة في"أ".
3 لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه فقال:"استغفروا لأخيكم وسلوا له بالتثبيت، فإنه الآن يسأل". سنن أبي داود 3/550، الجنائز، باب الاستغفار عند القبر للميت؛ السنن الكبرى للبيهقي، 4/56 المستدرك للحاكم، 1/370.
قال الحاكم:"صحيح الإسناد"ووافقه الذهبي.
قال الألباني:"وهو كما قال"وصححه في صحيح سنن أبي داود، 2/620. وفي أحكام الجنائز وبدعها له، نشر المكتب الإسلامي بيروت، ط/4، 1406هـ -1986م. ص 156.
4 ساقط في"أ".
5 كذا في أصل النص في الإغاثة، 1/321. وفي جميع النسخ لها.
6 ساقط في"د".