الصفحة 14 من 53

الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب السلامة من الفتنة، كما قال عن المنافقين:"وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا"الآية ... إنه طلب القعود ليسلم من فتنة النساء، فلا يفتتن بهن، ... قال الله تعالى:"ألا في الفتنة سقطوا"، يقول نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الذي زين له ترك الجهاد: فتنة عظيمة قد سقط فيها، فكيف يطلب التخلص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد أصابته؟ والله يقول:"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله"، فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة: فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده، وتركه ما أمر الله به من الجهاد.] اهـ.

فلا عجب إذًا أن تسمى سورة التوبة بالفاضحة، والمقشقشة، والبَحوث، والحافرة، والمنقِّرة، والمثيرة، والمبعثرة وغير ذلك من الأسماء التي تدل على الخلوص إلى أعماق قلوب المنافقين واستخراج ما فيها ليراه الناس مجسّدًا في أقوالهم وأفعالهم ومرواغاتهم وحيلهم التي استسلموا لها وانساقوا لقيادها في معركة عسيرةٍ حاولوا جهدهم التخلّص منها والتملص من تحمّل مشاقِّها: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة/42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت