محاولة استلال دقائق الفروق التي لا تغني من الحق شيئًا، والتي إن أمعنت النظر فيها تجدها لا تعدو أن تكون اتباعًا لسياسات الدول وتقلب مصالحها وهي لا تشذ عن أهواء حاكميها الساقطة الهابطة، ظلمات بعضها فوق بعض، فَمِن حق العقلاء إذًا أن يصونوا دينهم ويمتثلوا قول القائل: أَوَ كلَما جاءنا رجل هو أجدل من رجل تركنا ديننا لقول فلان؟ لا والله! لَلحق أحقُّ أن يتبع ولَلصدق حقيقٌ بأن يُستمع.
فدع عنك قيل وقال فلن ... تجرَّ على المرء غير الندم
ولا تجعل الحقَّ منك على ... شفا جرفٍ ساقطٍ منهدم
تقسِّمه بين ربٍ كريمٍ ... وبين طغاةٍ عتاةٍ نَعَم
تدنس إشراقه بالضلال ... وتهوي به من أعالي القمم
فلا تركننَّ لباغٍ عتى ... فتمسسك نارٌ بها مَن ظلَم
وقل قال ربي فَغُصُّوا بها ... فما النّور في شرعنا كالظُّلَم
وسر ثابت القلب لا تخشهم ... وقل صدق الله ثم استقم