الشبهات لتصل إلى عَنان السماء، فالقلم يصاحب السيف ولا يحل محلَّه، والبيان والسنان قرينان لا يفترقان ولا يتدافعان، وهذا هو المسلك القرآني الذي يزيل ما يحدثه أهل النفاق والشقاق وأرباب القلوب المريضة من العقبات في طريق الجهاد والحجج الواهية التي يحاولون الاتكاء عليها في التنصل منه، فإن الآيات التي تدحض شبههم تكون متخللة للآيات التي تتحدث عن وقائع المعركة وتفصِّل أحداثها، بل بعضها يتنزل على النبي صلى الله عليه وسلم عند تهيئه للغزوة أو في طريقه إليها أو أثناء قفوله منها، فعلى المجاهدين المقاتلين في سائر الساحات أن يتفطنوا لهذا المكر الكبار الذي يريد أعداء الله عز وجل أن يقحموهم في حماه، وهو أن يُشغَلوا بالرد على الشبهات عن ضرب الهامات، ويقيموا القَلم مكان السيف، ويقتصروا بالحبر عن الدم، ويستغنوا بالأوراق عن الرِّقاق، وليحذروا أن تستنفد الردود طاقتهم لتكون على حساب النزول إلى ساحات النزال، وليتولَّ الرد على شطحاتهم الشيطانية مَن بسط الله له في العلم وليبقَ السيف يحصد رؤوس أئمة الكفر الذين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم، فيتحقق فيكم قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة/122] .