الصفحة 158 من 371

ذات ليلة خرج في جولةٍ من جولاته التي كان يخرج بها وحيدًا, والناس نيام ليطمئنَّ على قومه ويرى أحوالهم، وعند مشارف المدينة رأى كوخًا ينبعث منه أنين امرأة فاقترب يسعى، ورأى رجلًا يجلس على باب الكوخ، وعلِم منه أنه زوج السيدة التي تئن، وعلِِم أنها تعاني كرب المخاض، وليس معها أحدٌ يعينها، لأن الرجل وزوجته من البادية، وقد حطا رحالهما هنا وحيدين غريبين، رجع عمر إلى بيته مسرعًا، وقال لأم كلثوم زوجته بنت الإمام علي: يا أم كلثوم, هل لكِ في مثوبةٍ ساقها الله إليكِ؟ هل ترغبين في عمل صالح؟ , قالت: خيرًا، قال: امرأة غريبة تمخض، وليس معها أحد، قالت: نعم إن شئت.

وقام فأعد من الزاد والماعون ما تحتاجه المرأة من دقيقٍ وسمنٍ ومزق ثيابٍ يلف بها الوليد، وحمل أمير المؤمنين القدر على كتف والدقيق على كتف، وقال لزوجته: اتبعيني، ويأتيان الكوخ، وتدخله أم كلثوم زوج أمير المؤمنين لتساعد المرأة في مخاضها، أما أمير المؤمنين فجلس خارج الكوخ، وينصب الأثافي (ثلاثة أحجار للطبخ) ، ويضع فوقها القدر، ويوقد تحتها النار، وينضج للمرأة طعامًا، والزوج يرمقه شاكرًا ولعله كان يحدث نفسه هو الآخر بأن هذا العربي الطيب أولى بالخلافة من عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت