وفجأةً صدح في الكوخ صراخ الوليد لقد وضعته أمه بسلام، وإذا بصوت أم كلثوم ينطلق من داخل الكوخ عاليًا, يا أمير المؤمنين بشِّر صاحبك بغلام، ويفيق الأعرابي من الدهشة، ويستأخر بعيدًا على استحياء، ويحاول أن ينطق بالكلمتين"أمير المؤمنين"، لكن شفتيه لا تقويان على الحركة من فرط المفاجأة، ويلحظ عمر كلَّ هذا، فيشير إلى الرجل أن ابق مكانك، لا ترع، ويحمل أمير المؤمنين القدر، ويقترب من باب الكوخ مناديًا زوجته: خُذي القدر يا أم كلثوم، وأطعمي الأم وأشبعيها، وتطعمها أم كلثوم حتى تشبع، وتردُّ القدر إلى عمر بما بقي من طعامٍ، فيضعها عمر بين يدي الأعرابي، ويقول: كُل واشبع، فإنك قد سهرت طويلًا، وعانيت كثيرًا، ثم ينصرف هو وزوجته بعد أن يقول للرجل: إذا كان صباح الغد فأتني بالمدينة لآمر لك من بيت المال بما يصلحك، ولنفرض للوليد حقه، لذلك قال عنه عليه الصلاة والسلام:"أُرِيتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ الْعَبْقَرِيُّ: عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ وَقَالَ يَحْيَى: الزَّرَابِيُّ الطَّنَافِسُ لَهَا خَمْلٌ رَقِيقٌ (مَبْثُوثَةٌ) كَثِيرَةٌ"
(أخرجه البخاري في الصحيح)
هذه قصة، قصةٌ من أروع القصص رحمةً وتواضعًا وعدالةً، يتمتع بها أمير المؤمنين رضي الله عنه.
النبي أنجز أبطالًا: