هذه يسميها علماء السيرة إرهاصات، والأشياء الجليلة العظيمة لا بد لها من إشارات تؤكد قدومها، وتبشر بها، سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كلم الله في المهد قال: إني عبد الله، فلما كبر, وأرسله الله رسولًا لقومه, تذكروا أن هذا الغلام هو الذي تكلم في مهده، فالمعجزات التي تظهر على أيدي الأنبياء في وقت مبكر جدًا من إرسالهم للناس ليست معجزات بالمعنى الدقيق, ولكنها كما يقولون علماء السيرة: إرهاصات، وحينما يبعث النبي برسالته إلى أمته يذكر الناس أن لهذا الإنسان وضعًا خاصًا حينما كان صغيرًا، فيربطون بين الحدث القديم وبين البعثة الجديدة، وهذا الربط لديهم مما يؤكد أن العناية الإلهية اختارت هذا الرجل ليكون نبيًا, وهذا معنى قوله تعالى:
{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}
(سورة طه الآية: 39)
هذه الإرهاصات تؤكد للناس صدق بعثة الأنبياء.
فسيدنا الصديق يحتل مرتبة الصديقية، حينما تقرؤون سيرته ستجدون فيها ما لا يصدق، الحب الذي ينطوي عليه هذا الصحابي الجليل للنبي يكاد لا يصدق، المؤاثرة، التضحية، الولاء، الفهم، الإدراك في أعلى مستوى، وهذه القدرات الفذّة التي يمنحها الله للمؤمنين تقابل صدقهم في طلب الحقيقة.
كلما اشتد صدقك في طلب الحقيقة منحك الله قدرات استثنائية تعينك على تحقيق مطلبك في الحياة، إذًا: هذه كانت بالمعنى الدقيق إرهاصات لظهور النبي عليه الصلاة والسلام.
الخبر الذي ضج به أهل مكة وتصديق الصديق له: