ولكن ما العلاقة بينهما؟ ليس هناك علاقة فيما يبدو، سيدنا خالد أدرك ببصيرته الثاقبة أن هناك معارك طويلة سوف يخوضها نشرًا لهذا الدين، وأن الصحراء ماذا بها؟ ما بها إلا هذا الحيوان - الضب - وليس محرمًا أكله، فأكل هذا اللحم ليعوِّد نفسه، وليكون قدوةً لجنوده في تحمُّل كل المشاق من أجل نشر هذا الدين، النبي عليه الصلاة والسلام أدرك بحكمته البالغة أمر خالد عندئذٍ وصفه النبيُّ بأنه سيفٌ من سيوف الله.
البطولة في تفسير التاريخ أن يفسر تفسيرًا صحيحًا، فنحن دائمًا نحتاج إلى التفسير الصحيح.
ولا تقف ما ليس لك به علم:
يروي التاريخ أيضًا, أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان عمه العباس في مكة، وكان عمه العباس عين النبي في مكة، وما من قرارٍ خطير اتخذه كفار قريش إلا ووصل إلى النبي اللهم صلى عليه, لأن عمه العباس يطلعه على ذلك، وينقل له أخبار مكة بأسرع من لمح البصر، فلذلك النبي لا يفاجأ بأفعال قريش، فلما جاءت موقعة بدر، لم يستنكف العباس عن الخروج مع الكفار لحرب النبي, فماذا يكون؟ لو استنكف لانكشف أمره، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام, قال: لا تقتلوا عمي العباس, لأنه قد أسلم، فقد كشَف أمره للناس، ولو أن النبي لم يقل شيئًا للمسلمين لقُتِل عمه العباس في الحرب، فماذا فعل النبي؟ قال ولم يزد على هذا القول شيئًا:"لا تقتلوا عمي العباس".
(ورد في الأثر)