صحابي نظر, وقال: أيأمرنا ألا نقتل عمه، أو ينهانا عن أن نقتل عمه، ونحن نقتل آبائنا وأخواننا؟ أخذها من زاوية أخرى، على أنها قضية أسرة, فلما كُشِف الأمر بعد حين وأن عمَّه العباس أسلمَ قديمًا، وأن عمه العباس كان عين النبي في مكة، حيث أسدى له خدماتٍ جليلة، وأنه ليس بإمكانه إلا أن يشترك مع الكفار في موقعة بدر، وليس بإمكان النبي أن يكشفه، ولا أن يسكت عن هذا الأمر فيقتَلَ، فيروَى أنّ هذا الصحابي, كان يقول: بقيتُ عشر سنوات, وأنا أتقرب إلى الله بالنوافل, وعتق العبيد, والصدقات لعل الله يغفر لي سوء ظني برسول الله عليه الصلاة والسلام.
إذًا: نحن نحتاج إلى تفسير، فإياك أن تتسرع في الحكم، هؤلاء كما قال عليه الصلاة والسلام:"حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء".
(ورد في الأثر)
هذا حال المؤمن مع الصحابة:
نحن جميعًا نحسن الظن بهم, ونترضى عليهم, ونجعلهم أُسوتنا وقدوتنا، دون أن نخوض فيما كان بينهم من خلافات، فهذا لا يليق بالمؤمن، وأنا أُحسن الظن بهم جميعًا من دون أن أدخل في هذا المستنقع الذي قد يجرني إلى سوء ظنٍ بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ونحن وإن تحدثنا عن سيرتهم في الدروس القادمة فلن نأتي على بعض الروايات، لأني أظنها غير صحيحة، والتي قد تُسيء فهمنا لما جرى بين أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام
والحمد لله رب العالمين.