الصفحة 317 من 371

فمَن هو العاقل؟ هو الذي يتخيل الخطر قبل أن يواجه الخطر فإنه يتخيله تخيلًا، ومَن هو الطالب الذي ينال الدرجة الأُولى على القطر في الشهادة الثانوية؟ هو الذي يتخيل الامتحان قبل سنوات ثلاث، أي من الصف العاشر، وبالمناسبة إن التخيل من خصائص الإنسان، وهي نعمةٌ كبيرةٌ أنعم الله بها علينا، وبإمكان خيالك أن يصل إلى الخطر قبل أن تصل إليه أنت، فالعاقل هو الذي يتخيل المستقبل فيتكيف معه منذ الوقت الحاضر، هذا هو العاقل, وأما الكيِّسة فمكثت في مكانها، دائمًا الأقل عقلًا يرجئ ويسوِّف، غدًا أتوب، غدًا أُهيئُ البيت لفصل الشتاء، يقول لك: الدنيا صيف فيأتي البرد فجأةً، وكل شيء في البيت لا يصلح لفصل الشتاء، الأقل عقلًا يرجئ ويرجئ ويسوّف، فبقيت في مكانها حتى عاد الصيادان، فذهبت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها، فإذا بالمكان قد سُد, فقالت: فرَّطت، وهذه عاقبة التفريط، غير أن العاقلَ لا يقنط من منافع الرأي، وتعلمون النتيجة، ثم إنها تماوتت فطفت على وجه الماء، وأخذها الصياد وأمسكها بيده، فوضعها على الأرض بين النهر والغدير، فوثبت في النهر فنجت، وأما العاجزة فلم تزل في إقبالٍ وإدبارٍ حتى صيدت.

يمكن أن أقول لكم: العاقل يعيش مستقبله، والأقل عقلًا يعيش واقعه، والغبي يعيش ماضيه، فإذا كنت عاقلًا يجب أن تعيش في مستقبلك، وأخطر حدثٍ في مستقبلنا هو حدث الموت، مغادرة الدنيا إلى أين؟ ماذا في القبر؟ ماذا بعد الموت؟.

هذا هو الإنسان المستدرج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت