يقول هذا الصحابي الجليل سيدنا على بن أبي طالب كرم الله وجهه:"كم من مستدرجٍ بالإحسان إليه، ومغرورٌ بالستر عليه، ومفتونٌ بحسن القول فيه، وما ابتلى الله سبحانه وتعالى أحدًا بمثل الإبلاء له", إنسان أحسن الله إليه أتم عليه الصحة، رزقه رزقًا وفيرًا، أعطاه قوةً كبيرةً، رزقه زوجةً وأولادًا، يقول هذا الإنسان: لولا أنّ الله يحبني لما أكرمني؟ هذه مقولةٌ خاطئة، لا تستطيع أن تقول هذا الكلام إلا إذا نظرت إلى عملك، فإن كان على منهج الله عزَّ وجل فأنِعْم وأكرِمْ بهذا الكلام، بإمكانك أن تعدّ النعمَ التي تكرّم الله بها عليك نعمًا حقيقيةً، أما مع الصحة أن تكون هناك معاصي، مع الصحة تجاوزات، مع الصحة الدخل المشبوه، وتقول: الصحة مِن نِعَمِ الله علي، لا، فأنت مستدرَج، ليست هذه نعمة، إنما هي استدراج.
بالمناسبة أيها الأخوة, ما من إنسانٍ إلا وهو ممتحنٌ في الحياة الدنيا مرتين، مرةً بما أعطاه الله، ومرةً بما حرمه الله، فالذي أعطيت إياه أنت ممتحنٌ به، والذي سُلب منك فأنت ممتحنٌ به، أعطاك صحةً، أحد مواد امتحانك الصحة، أعطاك مالًا، أحد مواد امتحانك المال، حرمك المال، حرمانك من المال امتحان، ماذا تفعل؟ أتأكل مالًا حرامًا؟ أتسخط على قضاء الله وقدره؟ , وطِّنوا أنفسكم على أنكم ممتحَنون, لهذا قالوا:"الحظوظ توزع في الدنيا توزيع ابتلاء لتوزَّع في الآخرة توزيع جزاء".
إن كنتَ ثريًّا فأنت لست على الله كريمًا، ولست وضيعًا، هذا أمرٌ حيادي، لا تعرف إذا كان هذا إكرامًا أم نقمةً إلا بإنفاقك للمال، فالحظوظ كلها حيادية، وهي في الوقت نفسه درجاتٌ ترقى بها، أو دركاتٌ تهوي بها.