فهرس الكتاب
5-شرك الأسباب: وهو إسناد التأثير للأسباب العادية، كشرك الفلاسفة والطبائعيين ومن تبعهم على ذلك، فمن قال في الأسباب العادية: إنها تؤثر بطبعها فقد كفر. بخلاف من قال: إنها تؤثر بقوة أودعها الله فيها فلا يكفر وإنما يعتبر فاسقًا (1) .
الثاني: الشرك الأصغر، وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، وهو الرياء والنفاق المشار إليه بقوله تعالى: (جعلا له شركاء فيما آتاهما) (2) .
فينبغي أن تخلو الرقية والتميمة من أي نوع من أنواع الشرك (3) .كما روى عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقى في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى ذلك؟ فقال:"اعرضوا علي رقاكم. لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" (4) .
وبناء على ذلك، لا يجوز التداوي بكل رقية أو تعزيم أو قسم فيه شرك بالله، وإن أطاعته به الجن أو غيرهم، وكذلك كل كلام فيه كفر لا يجوز التداوي به (5) . ولا تجوز الاستعانة بالودع والخرز وغير ذلك لكشف الضر وعلاج المرضى، لقوله تعالى: (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره) (6) .
(1) انظر تقسيم الشرك في: المفردات للراغب الأصفهاني (259) وبصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي (3/313) والكليات لأبي البقاء (3/70) .
(2) سورة الأعراف: (190) .
(4) أخرجه مالك في الموطأ (2/272 التمهيد) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ح (2200) وأبو داود في سننه: كتاب الطب باب ما جاء في الرقى ح (3886) والحاكم في مستدركه (4/212) وقال وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والطبراني في الكبير (18/49) والبيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقية ح (9/349) .
(5) انظر شرح العقيدة الطحاوية (570) وكتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب ضمن مجموعة التوحيد (236) .
(6) سورة الزمر: (38) .