الصفحة 119 من 297

ومما يؤيد منع هذه الرقى، وما يقوم به السحرة من أعمال السحر قوله تعالى: (وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا، إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) (1) . وقوله صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات. قيل يا رسول وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" (2) .

وقال ابن حجر في الحكمة من منع تلك الرقى"يدعي تسخير الجن له ، فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم" (3) .

ولا يصل الساحر إلى مرحلة الاستعانة بالشياطين إلا بعد أن يتنازل عن عقيدته ودينه، وأن يتفانى في طاعة الشياطين، فيعصى الله تعالى ويعبد ما سواه. فقد كان يعيش في أوائل هذا القرن ساحر بالوجه القبلي من مصر، وكان يطلب من أعيان الناس أن يلقوا خواتمهم في البحر، فإذا فعلوا أعادها إليهم، وكان يأتي بعجائب أكثر من ذلك. فلما مات أراد ابنه أن يزاول صنعته، فنهته أمه عن ذلك ، فلما سألها عن السبب، فتحت"دولابًا وأخرجت منه صنمًا وقالت له: إن أباك كان يسجد لهذا الصنم لكي تساعده الشياطين على إظهار العجائب؛ فلا تكفر كما كفر أبوك (4) ."

(1) سورة طه: (69) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الوصايا: باب قول الله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) -النساء 10-ح (2766) ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان الكبائر وأكبرها ح (145) وأبو داود في سننه: كتاب الوصايا: باب اجتناب آكل مال اليتيم ح (3673) وانظر تحفة الأشراف ح (12915) .

(3) انظر فتح الباري لابن حجر (10/196) ش ح (5735) .

(4) انظر هادي الأرواح لمصطفى محمد الطير (90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت