فهرس الكتاب
وقد لاحق المحتسبون السحرة في كل مكان في المجتمع الإسلامي ومنعوهم من كتابة الرقى السحرية: كالعقد والعزائم، وأوقعوا بهم أشد العقوبات. قال ابنالأخوة"ويلزمهم بالقسامة أنهم لا يكتبون لأحد من الناس شيئًا من الروحانيات مثل: محبة، وتهييج، ونزيف، ورمد، وعقد لسان، وغير ذلك؛ فإن السحر حرام فعله، ومتى وجد أحدًا يفعل ذلك عزره ليرتدع به غيره (1) ."
رابعًا: أن تكون الرقية بلغة مفهومة المعنى.
اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الرقية أن تكون بلغة مفهومة المعنى (2) . فيقرأ على العربي بلغة عربية. ولذا لا تصح الرقية بلغة أعجمية أو عبرية أو غير ذلك من اللغات. كما لا تصح الرقية بالدعوات المجهولة التي لا تعرف لها حقيقة ولا أصل، وإنما يزعم أهلها أنها من الدعوات المستجابة.
ومن ذلك: لمخيثا وشمخيثا وباغليهوش، كشهشطليوس، قطيهوج وطحير طمحيليال، برهيم، يالوش، هميالوش، طياروش، طلوش، طلش، عجريش، وهليش، مراهيش (3) .
ويدل على منع التداوي بتلك الرقى قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان يرقي قبل الإسلام:"اعرضوا على رقاكم؛ لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" (4) .
(1) انظر معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخوة (276) .
(2) انظر حاشية ابن عابدين (6/363) ونصاب الاحتساب للسنامي (250) والقوانين لابن جزي (486) والجامع لابن رشد (309) والشرح الصغير للدردير (4/769) والمعيار المعرب (11/87) وفتاوى العزبن عبد السلام (341) والآداب الشرعية لابن مفلح (2/455-459) .
(3) انظر الإبداع في مضار الابتداع لعلى محفوظ (425) .
(4) أخرجه مالك في الموطأ (2/272 التمهيد) . ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب لا بأس بالرقى مالم يكن فيه شرك ح (2200) . وأبو داود في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في الرقى ح (3886) . والطبراني في الكبير (18/49) . والبيهقي في السنن: كتاب الضحايا: باب اباحة الرقية (9/349) .