الصفحة 122 من 297

لأن غير المسلم سواء أكان يهوديًا أم نصرانيًا لا يعلم بحقيقة الرقى الإسلامية التي توافق كتاب الله تعالى وسنة نبيه، وإذا مارس هذا العمل سيرقي بكتابه من التوراة، أو الإنجيل، أو بالسحر. فإذا رقى بكتابه فلا يجوز، لأن ذلك الكتاب دخله التحريف؛ بدليل قوله تعالى: (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا) (1) .

وقال تعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظًا مما ذكروا به) (2) .

وقد يقع التبديل لكتب أهل الكتاب بغير قصد بسبب ترجمتهم لكتبهم من لغة إلى لغة كما هو معلوم من حالهم بالضرورة. ومن المعلوم أن إبدال كلام الله بغير اللفظ الذي أنزل به ممنوع؛ لما يؤدى له من تغيير المعاني الكثيرة، وانتهاك حرمته وعظمته، وحينئذ لم تبق فائدة في رقاهم ألبتة (3) . وإذا رقى غير المسلم بالسحر فلا يجوز، كما بينت عند الضوابط الشرعية للرقية.

وقد خالف في ذلك الإمام الشافعي فأجاز لغير المسلم أن يرقى المسلم (4) . وهو رواية ثانية للإمام مالك رواها عنه ابن وهب (5) . كما روى الإمام مالك عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة، وهى تشتكي ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر:"ارقيها بكتاب الله" (6) .

(1) سورة النساء: (46) .

(2) سورة المائدة: (13) .

(3) انظر زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم للشنقيطي (4/83) .

(4) انظر المجموع للنووي (9/56) وفتح الباري لابن حجر (10/197) ش ح (5735) والإفادة لما جاء في المرض والعيادة لابن حجر الهيتمي (77) .

(5) انظر الجامع لابن رشد (309) والمنتقى للباجي (7/258) .

(6) انظر فتح الباري لابن حجر (10/196-197) ش ح (5735) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت