الصفحة 159 من 297

ذكر الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله، قال: .. وقال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية، فقال: لا بأس أن يرقي بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله. قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم، إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله. ثم (قال: وفي الموطأ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقي عائشة ارقيها بكتاب الله) .

وقال أيضًا: وقال المازري: اختلف في استرقاء أهل الكتاب، فأجازها قوم، وكرهها مالك لئلا يكون مما بدلوه. وأجاب من أجاز بأن مثل هذا يبعد أن يقولوه، وهو كالطب سواء، كان غير الحاذق لا يحسن أن يقول والحاذق يأنف أن يبدل حرصًا على استمرار وصفه بالحذق لترويج صناعته. والحق أنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال (1) .

ويقول الدكتور على بن نفيع العلياني: وفى قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"ارقيها بكتاب الله"، يعني ارقيها بكتاب الله بما في التوراة. وفى هذا دلالة على أن اليهود إنما يغيرون الأحكام والعقائد، وأما الرقى، فإنهم لم يغيروها حفاظا على فائدتها. فإنها إذا غيرت لا تنفع، هذا الذي يظهر، والله اعلم. وإلا لو كانت مما دخله التحريف لما أمنها أبو بكر الصديق على الرقية (2) .

حكم الرقية،وشروطها، وضوابطها

ذكر جماعة من العلماء شروطًا لا بد من مراعاتها لتكون الرقية جائزة مقررة شرعًا، وللانتفاع بها من جانب آخر:

أولًا: أن لا يعتقد أنها تنفع بذاتها دون الله. فإن اعتقد ذلك فإنها محرمة لما فيها من الشرك. فالواجب اعتقاد أنها سبب لا تنفع إلا بإذن الله عز وجل (3) .

(1) فتح الباري لابن حجر (10/197) ش ح (5735) .

(2) انظر الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة لعلي بن نفيع العلياني (ص 8) .

(3) انظر القول المفيد على كتاب التوحيد لمحمد بن صالح العثيمين (1/184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت