فهرس الكتاب
11-بين العمل البشري والأمل في رحمة الله تبرز قيمة الدعاء والرقية ويتضاعف الرجاء فيمن يحيى الأرض بعد موتها، وحين ينتهي عمل الطبيب لا نقول: يبدأ عمل الراقي، بل نقول: يستمر عمل الراقي، إذ أن الدعاء والتعوذ بالله ورقية المريض كل أولئك أمور ملازمة للعلاج حين يبدأ وحين يمارس ويكرر، وحين يتابع الطبيب نظام العلاج وحين يستيقن من النجاح، وحين يقوى عنده الأمل، وحين يخبو، وحين تغشاه سحابة قلق أو توتر لانتهاء عمله مع المريض دون جدوى: لا تنفك هذه الأحوال كلها عن دعاء المريض المؤمن، والطبيب المؤمن. ومعنى هذا وذاك أنه فيما يتعلق بالمريض فلا غنى له عن الرقية ولا عن تكرارها حتى يبرأ بإذن الله، فإذا برئ فلا غنى له عن الرقية كل ليلة حتى يقيه الله شر ما يحاذر أن يكون. كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم. ولنا فيه الأسوة الحسنة.
الرقية سنة نبوية مأمور بها:
فقد واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث البخاري الآنف (5748) لنفسه صلى الله عليه وسلم، ولأي مريض من أهله أو من صحابته كما في حديثي مسلم (2191) و (2192) (1) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب النفث في الرقية ح (5748) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب رقية المريض بالمعوذات والنفث ح (2192) وأبو داود في سننه: كتاب الطب: باب كيف الرقى ح (3902) وابن ماجه في سننه: كتاب الطب: باب النفث في الرقية ح (3529) وانظر تحفة الأشراف ح (16589) قال النووي: وسئلت عائشة عن نفث النبي (صلى الله عليه وسلم) في الرقية فقالت كما ينفث آكل الزبيب لا ريق معه -انظر شرح النووي على صحيح مسلم (14/182) قال ابن حجر: فائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي ماسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر -انظر فتح الباري (10/197) ش ح (5735) .