الصفحة 200 من 297

وأمر بها لنفسه ولغيره، كما أمر عائشة أن ترقيه في مرضه: الذي قضي فيه بخ: (5751) وم: (2191) . وكما في حديث الجارية المعينة التي كانت في بيت أن سلمة والتي قال صلى الله عليه وسلم:"بها نظرة فاسترقوا لها". م: (2197) وكما في ح (2198) عند مسلم كذلك (1) .

الرقية -كذلك- استغراق في مناجاة الله وانشغال بهذه المناجاة عن ضيق الصدر، وتوتر النفس من معاناة المرض؛ سيما إذا كان عضالًا أو اقتضى وقتًا طويلًا؛ هنالك تكون الرقية أحسن علاج لما قد يغشى الإنسان من ضيق أو تبرم قد يفضي به إلى الاكتئاب والأسى.

إن عناصر الرقية فضلًا عن أنها استشفاء فهي علاج لما قد ينشأ بالانشغال بالتفكير في شدة المرض، إنها تمثل الانشغال برب الناس مذهب الباس، بدل الاشتغال أو التفكير في البأس ذاته ومضاعفاته، إنها تشغل المريض بالبديل المجدي، كما تشغله بما يبعث في نفسه الأمل بدل القنوط، إنها تشغله بقضية الشفاء لا بقضية المرض، والشفاء التام الذي لا يغادر سقمًا يطلبه من الشافي الذي لا شفاء إلا شفاؤه.

طلب الشفاء بالرقية:

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب رقية العين ح (5739) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ح (2197) والبيهقي في السنن: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقية بكتاب الله (9/ 348) وانظر شرح معاني الآثار للطحاوي (4/327) قال النووي: السفعة يعني بوجهها صفرة، وقيل سواد وقال ابن تيمية هي لون يخالف لون الوجه، وقيل أخذه من الشيطان -انظر شرح النووي على صحيح مسلم (14/185) قال ابن عبد البر: فيه دليل على أن العين تسرع إلى قوم فوق اسراعها إلى آخرين، وأنها تؤثر في الإنسان بقضاء الله وقدره وتصرعه في أشياء كثيرة. وإنما يسترقى من العين إذا لم يعرف العائن. وأما إذا عرف الذي أصابه بعينه فإنه يؤمر بالوضوء -التمهيد (2/269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت