فهرس الكتاب
إن المعايشة بالرقية في مناخ الشفاء تشغل المريض بالصحة والقوة والنشاط والتفاؤل، حيث يطلب الراقي شفاء المريض وهو ينفث على يديه بكلمات الله التامة من السور القرآنية، أو من غيرها من جوامع الدعاء والعوذ النبوية، وقد انطلقت من قلب تقي ليكون من هذا القلب وما انطلق منه من نفس قد تندى بتلك الكلمات إلى يد تتلقى نفث الراقي ليكون من هذا مزيج شفائي يبعث على التفاؤل بمسح الباس مع مسح الراقي بيده على بدن المريض أو على ما يألم منه.
بين التعوذ وطلب الشفاء:
وإذا قيل ما جدوى التعوذ بالمعوذات عمومًا وبالمعوذتين بصفة خاصة مع أن المجال مجال طلب الشفاء فما العلاقة؟
قيل في الجواب: أوليس المريض معرضًا لوساوس الشيطان ونوازع النفس تنأى به عما ينبغي أن ينشغل به مما ألمحنا إليه آنفًا؟!.
إن تعوذ المريض بالله من شر شياطين الإنس والجن يحصنه ممن يزين له الضيق بالألم، وسوء الظن بالله أو بالطبيب، وقد يتمادى معه فيزين له الانتحار.
إن التعوذ بالله رب الناس ملك الناس إله الناس، تعوذ بالله المحسن إلى خلقه، فلا مجال إلا لإحسان الظن به سبحانه، وإذا علم المؤمن أو تذكر نحو قوله تعالى:
(وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) (1) .
وقوله صلى الله عليه وسلم:"ما يصيب المؤمن من وصب (ألم ملازم) ولا نصب ولا سقم، ولا حزن حتى الهم يهمه (يغمه) إلا كفر الله به من سيئاته"م: (2573) خ: (5641،5642) كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة (2) .
(1) سورة الشورى: (30) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المرض، باب ما جاء في كفارة المرض ح (5641) و (5642) ومسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك، حتى الشوكة يشاكها ح (2573) .