ومن ذلك ما رواه أبو داود (3883) (1) . وابن ماجه (3530) (2) .وغيرهما بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك". والمقصود بالرقى ما كان على نهج الجاهلية بأسماء الشياطين والأصنام واعتقاد تأثيرها بذاتها.
والتمائم: جمع تميمة وهي الخرزات التي يعلقها النساء في أعناق الأولاد بزعم أنها تؤثر وتدفع العين وتحفظ الطفل. قال أبو منصور:"وجعلها ابن مسعود من الشرك لأنهم جعلوها واقية من المقادير والموت، وأرادوا دفع ذلك بها، وطلبوا رفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه، فكأنهم جعلوا له شريكًا فيما قدر وكتب من آجال العباد والأعراض التي تصيبهم، ولا دافع لما قضى، ولا شريك له تعالى وتقدس فيما قدر."
والتولة: نوع من السحر تجلب به المرأة محبة زوجها، وهي شرك إذ تقترن -عادة- باعتقاد أن لها تأثيرا حقيقة ويراجع فتح الباري (10/206) ومصباح الزجاجة (4/128) واللسان (تمم) وكان الأولى بأبي منصور الثعالبي أن يقول: وجعلها الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الحديث المرفوع ينبئ عن ذلك وإن كان الراوي له عبد الله بن مسعود (3) .
(1) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب: باب في تعليق التمائم ح (3883) وابن ماجه في سننه: كتاب الطب: باب تعليق التمائم ح (3530) وانظر تحفة الأشراف ح (9643) وأخرجه أحمد في مسنده (1/381) والحاكم في مستدركه (4/217) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وأخرجه البيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب التمائم (9/350) وانظر صحيح سنن أبو داود للألباني ح (3288) .
(2) انظر شرح السندي على ابن ماجه (4/128) ش ح (3530) بتصريف.
(3) انظر لسان العرب لابن منظور (12/70) مادة (تمم) وكان أولى بأبي منصور الثعالبي أن يقول: وجعلها الرسول (صلى الله عليه وسلم) لأن الحديث المرفوع ينبئ عن ذلك وإن كان الراوي له عبد الله بن مسعود.