5-…التكرار: وهذا ظاهر فالعربي كان حين يرقي (يعزم) للحية يكرر رقياه ويتلطف في ذلك حتى تخرج من مكمنها.
والرقية الشرعية: تكرر في نفسها وكل يوم وليلة حسبما ورد في السنة الصحيحة. ولا غنى عنها لمؤمن لأنه لا يخلو حاله من أذى يجده أو أذى يحاذره.
الترفق والتلطف:
ودليل هذا: النفث في الرقية الذي يتطلب خفض الصوت في مخاطبة المولى سبحانه والإخبات والضراعة في طلب الشفاء منه سبحانه، سواء في ذلك ما كان بآيات الشفاء وسوره، أو ما كان بالمأثور الصحيح من السنة.
وفي تفسير آيات الاستشفاء ومساقها وسور الرقي والشفاء معاني آياتها كالفاتحة والإخلاص والمعوذتين أورد ابن القيم في زاد المعاد والعلاَّمة الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير والعلامة البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور الرائع والفريد.
ضرورة الخبرة بالرقية:
ولنمهد لذلك بالسؤال التالي:
هل من ضرورات المجتمع الإسلامي أو حاجياته أن يكون من بين أفراده خبراء في فقه الرقية الشرعية، بصراء بالسنة الصحيحه فيها؛ بحيث يفزع إليهم المجتمع كلما نصب الباطل شر آله فيها، أو لوح الدجل بشراعه في محيطها، وبحيث يرجع إليهم الفرد الذي لا خبرة له بها، أو لا صلاحية عنده -آنيًا- لممارستها، وذلك إذا حزبه للرقية مرض، أو حفزه إليها غرض؟.
استقراء التاريخ والسنة:
وقبل أن نجيب على هذا السؤال يحسن بنا أن نستقرئ التاريخ والسنة النبوية.
ولعلنا واقفون من السنة -بعون الله- على توثيق التاريخ وتأصيل الحكم الذي يجاب به على السؤال الآنف.
1-…خبراء الرقية في العهد النبوي:
في واقعة الرقية بالفاتحة:
وهي واقعة مشهورة يروي قصتها الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم، وسنركز منها على ما يتعلق بهذه الجزئية.
أ -…في صحيح البخاري: