الصفحة 237 من 297

فهذا الحديث لا حجة فيه لمن منع الرقى مطلقا لان ابن مسعود رضي الله عنه منع من تلك الشركية التي فيها خيط ولا يعلم بما رقي. ثم هو نفسه رضي الله عنه يعلم زوجته رقية رسول الله صلى الله عليه وسلم"أذهب البأس رب الناس.."

(2) ومن النصوص التي تفيد الندب ما وراه جابر رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إني أرقي من العقرب"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" (1) .

وهذا الحديث يحمل على رقية جربت منفعتها دون أن يكون فيها شرك. فالرقى التي تؤدى إلى الشرك تُمَنع. وكذلك الرقي التي لا يُفْهم معناها، لأنها قد تؤدي إلى الشرك، فتُمْنع أيضا احتياطا، كما جاء في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله! كيف ترى ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اعرضوا على رقاكم، لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك" (2) .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ح (2199) وأحمد في مسنده (3/382) والبيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقية (9/348) قال الألباني: وفي الحديث إستحباب رقية المسلم لأخيه المسلم بما لا بأس به من الرقى، وذلك ما كان معناه معروفًا مشروعا، وأما الرقى بما لا يعقل معناه من الألفاظ فغير جائز -انظر الصحيحة ح (472) .

(2) أخرجه مالك في الموطأ (2/272 التمهيد) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ح (2200) . وأبو داود في سننه: كتاب الطب باب ما جاء في الرقى ح (3886) والحاكم في مستدركه (4/212) وقال وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والطبراني في الكبير (18/49) والبيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقية (9/349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت