الصفحة 238 من 297

فالمشروع من الرقى مندوب إليه سواء كان من العين أو من غيرها. ورسول الله صلى الله عليه وسلم رقى واسترقى، وأمر بالرقى وأجازها. فإذا كانت بالقرآن أو بأسماء الله تعالى وصفاته فهي مباحة، أو مأمور بها، إنما جاءت الكراهية والمنع فيما كان بغير اللسان العربي، فإنه ربما كان كفرا أو قولا يدخله شرك.

قال القرطبي الرقي ثلاثة أقسام:

أحدها: ما كان يرقى به في الجاهلية، مما لا يعقل معناه، فيجب اجتنابه؛ لئلا يكون شرك أو يؤدى إلى شرك.

الثاني: ما كان بكلام الله تعالى أو أسمائه، فيجوز، وما كان مأثورا فيستحب.

الثالث: ما كان بأسماء غير الله تعالى من ملك أو صالح أو مُعَظَّم من المخلوقات فهذا يجب اجتنابه (1) .

قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: وقد اجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:

1)أن تكون بكلام الله أو بأسمائه أو بصفاته.

2)أن تكون باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره.

3)أن يعتقد كل من الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى (2) . قال صديق حسن خان (3) .: وكل عمل ودعاء ينشر المرض والداء ينفع من الأسقام والأدواء يصدق أنه نشرة، ويجوز الانتفاع به، إن كان من ألفاظ القرآن والسنة، أو من المأثور من السلف الصلحاء، الخالي عن أسماء الشرك وصفاته، باللسان العربي، وإلا كان حراما وشركا.

(1) انظر فتح الباري لابن حجر (10/196-197) ش ح (6735) .

(2) انظر فتح الباري لابن حجر (10/195) ش ح (5753) .

(3) المحدث المفسر ناصر السنة، قامع البدعة، السيد أبو الطيب صديق بن حسن بن علي الحسيني القنوجي البخاري. ولد في قنوج بالهند 1248 هـ الموافق 1832م وتوفى 1307 هـ الموافق 1889م -انظر الدين الخالص للقنوجي (2/343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت