فهرس الكتاب
فالأفضل أن يرقي الإنسان نفسه وأولاده وزوجه، ويعوذ أولاده كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين:"أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامه" (1) .
فإن تعسر عليه أن يرقي نفسه وأولاده وزوجه، كأن يكون جاهلًا بالرقية وشروطها، ذهب لمن يثق بدينه وعلمه من أهل الصلاح ليرقيه.
المبحث الرابع: الاستشفاء بالرقى
الاستشفاء لغة طلب الشفاء، كالاستغفار طلب المغفرة. والاستشفاء يكون من مرض، والمرض نوعان:
1)مرض حسي: وهو المرض العضوي، والمسبب عن علة.
2)مرض غير حسي (معنوي) : وهو ما لا تعرف له علة، ولاتدرك له حقيقة؛ كالعين مثلا، فإنها ليست مرضا محسوسا ولا عضويا.
والاستشفاء بالرقى والتعاويذ يشمل القسمين معا الحسي والمعنوي، واليقين بالله تعالى ضرورة. لأن الله تعالى هو الذي أنزل الداء، وأنزل الدواء، وبيده
الشفاء، مهما كان نوع الدواء أو قوة الداء. كما قال تعالى: (وإذا مرضت فهو يشفين) (2) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب أحاديث الأنبياء: باب (10) ح (3371) وأبو داود في سننه: كتاب السنة: باب في القرآن ح (4737) وقال: هذا دليل على أن القرآن ليس بمخلوق. مستدلًا على أنه لو كان مخلوقًا لما صح الاستعاذة به. وأخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطب: باب (18) ح (2067) وقال: هذا حديث حسن صحيح وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب ما عوذ به النبي صلى الله عليه وسلم وما عوذ به ح (3525) وانظر تحفة الأشراف ح (5627) وأخرجه أحمد في مسنده (1/270-136) والنسائي في اليوم والليلة ح (1007) الهامة: واحدة من الهوام وهي ذوات السموم. اللامة: بتشديد الميم أي ذات لمم، واللمم كل داء يلم من خبل أو جنون أو نحوهما. أي في كل عين تصيب بسوء -انظر شرح السندي على سنن إبن ماجة (4/125) .
(2) سورة الشعراء: (80) .