الصفحة 258 من 297

أما إذا كان الكي سببًا في حصول الشفاء، ككي الجرح إذا فسد ونزف وككي العضو إذا قطع، فالكي هنا واجب؛ خاصة إذا لم توجد طريقة للاستشفاء غير الكي. والنبي صلى الله عليه وسلم اكتوى للجرح الذي أصابه في أُحُد، فقد أحرقتفاطمة - رضي الله عنها - حصيرا فحشت به جرحه صلى الله عليه وسلم (1) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن كان في شيء مما تداوون به خير ففي شرطة محجم أو لسعة بنار" (2) .

وقد كان الكي نافعا ومجربا لبعض الأمراض. والنهي الوراد في الحديث"لايكتوون"محمول على من ينسب الشفاء إليه كالجاهلية، بخلاف من يراه سببا وأن الله هو الشافي.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب حرق الحصير ليسد به الدم ح (5722) ومسلم في صحيحه: كتاب الجهاد والسير: عزوة احد ح (1790) والترمذي في سننه: كتاب الطب: باب التداوي بالرماد ح (2092) وقال هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة في سنة. كتاب الطب: باب دواء الجراحة ح (3464) وانظر فتح الباري لابن حجر (10/156) ش ح (5704) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو ح (5704) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب لكل داء دواء واستحباب التداوي ح (2205) وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب الكي ح (3491) وانظر تحفة الأشراف ح (5509) وأخرجه البيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب ما جاء في استحباب ترك الاكتواء والاسترقاء (9/341) قال السندي في شرحه على سنن ابن ماجة: وقوله"الشفاء في ثلاث""أي منفردة لا مجتمعة"و"شرطه محجم"من شرط الحاجم إذا ضرب على موضع الحجامة ضربًا شق به الجلد وإضافتها إلى الحجم للملابسة. والكي فإنه أشد الثلاثة فلا ينبغي استعماله إلا لضرورة. وبالجملة فإن النهي للتنزيه -انظر سنن ابن ماجة (4/113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت