فهرس الكتاب
أيضا من صفات السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، أنهم لا يسترقون. أي لا يطلبون الرقيه، وذلك في حال الصحة وخشية وقوع المرض، اعتقادا منهم أنها تمنع حلوله.
أما من يطلب الرقيه والعلاج بعد حصول المرض، فهذا لا بأس به، ولا شيء فيه. وهذا من تعاطي الأسباب التي أمرنا الله بالأخذ بها. فمن وثق بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيا؛ لم يخدش في توكله تعاطيه للأسباب.
فالنبي صلى الله عليه وسلم رقى واسترقى وأمر بالرقية. والصحابة رضوان الله عليهم رقى بعضهم بعضا، واسترقى بعضهم من بعض، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينههم.
والنبي صلى الله عليه وسلم استرقى. كما قالت عائشة، رضي الله عنها، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. قالت عائشة رضي الله عنها فلما اشتكى -أي في مرضه الذي مات فيه- كان يأمرني أن أفعل ذلك به (1) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: باب النفث في الرقية ح (5748) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب رقية المريض بالمعوذات والنفث ح (2192) وأبو داود في سننه: كتاب الطب: باب كيف الرقى ح (3902) وابن ماجةفي سننه: كتاب الطب: باب النفث في الرقية ح (3529) وأنظر تحفة الأشراف ح (16589) قال النووي: وسئلت عائشة عن نفث النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية فقالت كما ينفث آكل الزبيب لا ريق معه -انظر شرح النووي على صحيح مسلم (14/182) قال ابن حجر: فائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي ماسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر -انظر فتح الباري (10/197) ش ح (5735) .