فهرس الكتاب
"ورأى النبي صلى الله عليه وسلم ابني جعفر بن أبي طالب وهما ضارعان فقال: مالي أراهما ضارعين؟ قالوا تسرع إليهما العين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استرقوا لهما" (1) .
قال الزرقاني: والأمر بالرقى وأنها نافعة لا يعارضه النهي عنها في عدة أحاديث كخبر الذين لا يسترقون، لأن الرقية المأذون فيها ما كانت باللسان العربي أو بما يفهم معناه، ويجوز شرعا، مع اعتقاد أنها لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله عز وجل، والمنهي عنها ما فقد فيها شرط من ذلك (2) .
قال النووي: لا مخالفة، بل المدح في ترك الرقى التي هي من كلام الكفار، والرقى المجهولة التي بغير العربية، وما لا يعرف معناه؛ فهذه مذمومة لاحتمال أن معناه كفر أو قريب منه، أو مكروه. وأما الرقي بالقرآن والأذكار المعروفة فلا نهي عنها، بل هي سنة.
ومنهم من قال بالجمع بين الحديثين؛ أن المدح في ترك الرقى للأفضلية وبيان التواكل، والذي فعل الرقى وأذن فيها لبيان الجواز مع أن تركها أفضل؛ وبهذا قال ابن عبد البر.
والمختار الأول، وقد نقلوا الإجماع على جواز الرقى بالآيات وأذكار الله تعالى كما في كتاب الطب والإيمان.
(1) أخرجه مالك في الموطأ: كتاب العين: باب الرقية من العين (2/939) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ح (2198) والترمذي في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في الرقية من العين ح (2066) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب من استرقى من العين ح (3510) وأحمد في مسنده (3/333) وقال الهيثمي في المجمع (5/109) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقية بكتاب الله (9/348) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/327) .
(2) انظر شرح الزرقاني على موطأ مالك (4/232) ش ح (1812) .